الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبه الجزيرة العربية خلال القرن الخامس الهجري، تغريبة بني هلال أنموذجاً فهد بن علي الحسين أستاذ إدارة موارد التراث المساعد / جامعة الملك سعود / كلية السياحة والآثار قسم إدارة موارد التراث والإرشاد السياحي ( قدم للنشر في ١٤٣١/٣/١٣هـ ؛ وقبل للنشر في ١٤٣١/٧/٤هـ ) الكلمات المفتاحية: الأحوال المناخية، بدو شبه الجزيرة العربية، تغريبة بني هلال. ملخص البحث. يعالج البحث أهم ملامح الأحوال المناخية التي سادت الجزيرة العربية خلال القرن الخامس الهجري دراسة في أنموذجاً هلال بني قبيلة من البحث ويتخذ الصحراوية، الأراضي في القاطنين البدو أحوال على وتأثيرها التأثيرات التي طالت أحوال هذه القبيلة. وتأتي أهمية هذا البحث من كونه يعرض لفترة زمنية قصيرة نسبيا تجمع بين التغريبة وتغير الأحوال المناخية التي ترافقت مع متغيرات مهمة في الحياة الاقتصادية، وتحولات في تحالفات وانتماءات سياسية في الجزيرة العربية، الموضوع لم يتوسع فيه الباحثون من قبل، ومما يزيد في صعوبة البحث اقتصاره على الأحوال المناخية داخل الجزيرة العربية قبل التغريبة، وتجاوزه الدراسات الأدبية والفلكلورية لأحوال البدو خارج الجزيرة بعد التغريبة؛ ومن هنا تأتي جدة موضوع البحث وصعوبته في آن واحد. وتضمن البحث عرضاً لأحوال مناخية اتسمت بسنوات قحط شديدة ضربت الحزام الصحراوي لشبه الجزيرة العربية فاجأت قبيلة بني هلال. بينما يكشف البحث عن أن اقتصاد الهلاليين كان موجهاً بالكامل لرعي الإبل، وهو تأثير لها كان المناخية الأحوال في تغير حدوث فإن ولهذا الرعوية؛ البيئة وتحسن بالمناخ، رئيس بشكل يرتبط اقتصاد عميق على الموارد الاقتصادية المعيشية للقبيلة، وغلاء الأسعار و قلة الغلال والأطعمة، في حين تزامن ذلك مع حدوث تطورات سياسية، تمثلت في انقسام أسرة الإمارة الموسوية في بلاد الحجاز أيام الأمير شكر بن أبي الفتوح عام ٤٣٩هـ، فكانت هذه العوامل مجتمعة عاملاً دفع مجموعات من بدو الجزيرة العربية لاتخاذ قرارها بالهجرة والانتقال بعيداً عن مواطنها. البيئة بين التبادلية العلاقات لمجموعة نظرية صيغة وفق الاثنوتاريخي المنهج باستخدام الموضوع هذا يُدرَس إستراتيجية السكانية،واعتمادها للجماعات والزماني المكاني التوزيع خلال من التكيف وعمليات بالإنسان المحيطة عيش غيرمعقدة تعتمد بشكل رئيس على موارد طبيعية غير ثابتة في ظل أحوال مناخية متذبذبة. ورغم أن قصر تفسير الوقائع التاريخية على عامل المناخ غير كاف، إلا أن هذه الصيغة فعالة في تفسير الوقائع التاريخية كلما كان المجتمع ذا نشاط اقتصادي غير معقد. مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، ص ص ٦٧-٨٤، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) ٦٧ فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٦٨ الجذور التاريخية للبداوة في شبه الجزيرة العربية شبه في البداوة حياة لنمط المحلية الجذور ترجع الألف إطلالة إلى الأولى مراحلها في العربية الجزيرة ص٣٧٢)، ،١٩٩٥ (عبدالنعيم، الميلاد قبل الثامن من أشكالاً القدماء أسلافهم عن البدو ورث حيث المعارف وأساليب الحياة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. سارت الشعوب مختلف أن الحديثة الأبحاث وتشير مختلفة، بطرق الماشية لتربية الملازم الحياة نمط نحو تكيفت ثم البدائية المواطن بعض في بداياتها وظهرت (شنيريلمان أشكالها من وغيرت المحلي الوسط مع وزملاؤه، ٢٠٠٧، ص٣١). في القديمة البداوة حياة بأنماط معرفتنا وتعود تصويرية رسومات على العثور إلى العربية الجزيرة شبة مناطق في وجدت الصخرية الواجهات على منقوشة رقم اللوحة انظر السعودية، العربية المملكة من مختلفة (١)، ولوحظ أن الحرفة الأساسية للأقوام الذين قاموا برسمها هي رعي المواشي من الأبقار و الماعز. وعندما جافة مناخية أحوال إلى العربية الجزيرة تعرضت بالتدريج حيواناتها استبدال إلى الأقوام هذه اضطرت قدرة أكثر حيوانات وهي الإبل، رعاية إلى والتحول القاسية، الصحراوية البيئة ظروف مع التكيف على النعيم، (عبد بعيدة لمسافات السريع بالتنقل وتسمح ١٩٩٥، ص٣٧٢). ووفقاً للأبحاث الأثرية الحديثة التي قام بها زارنز حياة تطور لمراحل تصنيفاً اقترح (Zarins.1991، p219) البداوة في الجزيرة العربية وقسمها إلى أربع مراحل: المرحلة المبكرة: من ٦٠٠٠-٤٠٠٠ق.م. مرحلة بدايات الازدهار: من ٤٠٠٠-٢٠٠٠ ق.م. مرحلة التحول: من ٢٠٠٠-١٠٠٠ ق.م. مرحلة البدو العرب: من ١٠٠٠ ق.م-حتى الآن. باسم العربي التراث في الرعاة مجموعات عرفت البدو، ومفردها بدوي، ويقصد بهذه المفردة: الجماعات بيئتها على أفرادها اعتاد مناطق في موسمياً المتنقلة المتنوعة، ويعتمدون في حياتهم بشكل رئيس على رعي المواشي (الأمين، ٢٠٠٨،ص١٦٥). وتعتبر جماعات البدو في الجزيرة العربية واحدة من الفئات الرعوية المتخصصة في تربية الإبل،حيث تشكل الإبل ورعايتها الاقتصاد الرئيس لحياتهم المعيشية ومورد من الفائض بيع أن رقم (٢).كما اللوحة انظر رزقهم، اقتصادهم، ركائز من تعد العابرة للقوافل الإبل ذكور في حين يستفيد البدو من أثمانها في شراء ما يحتاجونه من ملابس وسلاح وأطعمة. الدورة الاقتصادية الصحراوية لبدو الجزيرة العربية يعتمد النشاط الاقتصادي لبدو الجزيرة العربية منذ ل رعي كَّ القدم بشكل رئيس على حرفة الرعي، حيث شَ لعدد المعيشية الحياة اقتصاد أنماط أحد الماشية قطعان العربية الجزيرة في عاشت التي السكانية الجماعات من منذ القدم. ولما كانت أراضي الجزيرة العربية تقع ضمن حزام صحراوي تابع للأقاليم المناخية الجافة، فإن نشاط الرعي فيها غير مستقر؛ نظراً لاعتماده مباشرة على موارد بيئية طبيعية من الماء والأعشاب ظلت مرتبطة بشكل كبير هطول كميات في والمتمثلة المتغيرة، المناخية بالأحوال متغيران؛ عنصران وهما السنوي، وتذبذبها الأمطار، لذا فإن جماعات البدو تتحرك بشكل دوري ومستمر إلى أماكن تجمعات موارد المياه والمراعي الخصبة. ٦٩مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) حياتهم رزنامة العربية الجزيرة شبه بدو ضبط المناخ،حيث عن لمعارفهم وفقاً القدم منذ الاقتصادية على البدو أجبرت المراعي في والماء الأعشاب ندرة إن التنقل والرحيل في هجرات ترددية مع قطعانهم بشكل أساس على للبدو الرعوية الهجرات دوري.وتحددت السنوية،ففي الفصول دورة خلال النجوم طوالع الأجزاء النجدية من أواسط شبه الجزيرة العربية تتكون مواسم الرعي عند البدو من دورتين: الدورة الشتوية: وتسميها جماعات البدو الربيع، وتتزامن تتميز مناخية دورة وهي الوسم، أو الوسمي طالع مع بغزارة هطول الأمطار فيها. وتبدأ هذه الدورة الرعوية مع بدايات دخول فصل الشتاء في نوفمبر، حيث يتجه البدو عادة نحو الصحراء ويبقون فيها حتى شهر مايو. القيظ، باسم البدو جماعات وتسميها الصيفية: الدورة تبدأ هذه الدورة بحلول شهر مايو، حيث تشتد درجات المياه موارد فتجف المياه، تبخر نسبة وتزيد الحرارة السطحية، بينما تستهلك أعشاب المراعي؛ فيسارع البدو المياه موارد من بالقرب ويمكثون مواطنهم إلى للعودة الدائمة والآبارحتى الدورة السنوية القادمة. بدو ظل المتغيرة المناخية الأحوال لدورة ووفقاً والحالة معيشتهم نمط بين يربطون العربية الجزيرة المناخية، حيث يشيع في موروثهم الشفهي مفردات تعبر بالدهناء، مربعين حنا هالسنة بقولهم: البيئة حالة عن والمرباع موسم الربيع ويعادل فصلي الشتاء والربيع، وهما وقولهم: الأرض، وتعشب الأمطار فيهما تكثر فصلان الصيف هو والقيظ الصمان، في مقيظين حنا هالسنة وهو موسم شدة الحـر ويعادل فصلي الخريف والصيف، ويمتاز بارتفاع درجات الحرارة وجفاف مياه الآبار. الأحوال المناخية خلال القرن الخامس الهجري الجزيرة شبه في التاريخية الأحداث دارس يلحظ أوضاع تردي الهجري الخامس القرن خلال العربية الاقتصاد المعيشي ونقص في الأطعمة وهزال في المواشي التي كان يعتمد عليها سكان شبه الجزيرة العربية خلال عن ناتج شديد قحط إلى ذلك ويعود الفترة، هذه تدهور في الأحوال المناخية بصورة متلاحقة، نتج عنها انقطاع هطول الأمطار لسنوات طويلة. وعلى الأرجح أن التغيرات المناخية وما صاحبها من قحط شديد كانت نظراً الصحراوي؛ الحزام بادية سكان على تأثيراً أشد عيش وإستراتيجيات اقتصادية موارد على لاعتمادهم والغطاء النباتي في ضعيفة ترتبط كلياً بكميات الأمطار عن بحثاً والانتقال للتحرك بهؤلاء يدفع مما المراعي؛ موارد المياه والمراعي الخصبة. على طرأت التي المناخية بالأحوال معرفتنا إن الهجري الخامس القرن خلال العربية الجزيرة شبه الذي خسرو، ناصر الفارسي الرحالة كتبه ما إلى تعود سجل مشاهداته لأحوال شبه الجزيرة خلال رحلته إلى الحج والعودة إلى بلاده في الأعوام (٤٣٨ - ٤٤٣هـ)، ولحسن الحظ أن مشاهدته حوت معلومات اثنوغرافية المدن خاص نحو وعلى السكان، أحوال عن ثمينة رحلته. في سلكه الذي الطريق على الواقعة والبلدان الأحوال تسجل بأنها خسرو ناصر مذكرات وتنفرد الجزيرة، شبه على آثار من خلفته وما المتغيرة، المناخية وقد سجل على التوالي: مصر مساجد في الناس على السلطان سجل رئ قُ عام ٤٣٩هـ بعدم الذهاب إلى الحج هذا العام؛ لأنه عام قحط وشدة حلت بالحجاز وهلك خلق كثير من الشدة، فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٧٠ وأنه ليس من المصلحة التوجه إلى الحج، كما سجل أيضاً وكثر الحجاز بأرض الغيث هطل هـ ٤٤٠ عام في أنه الطعام وسمن الظهر(خسرو، ١٩٨٣، ص ١١٩). خرج ٤٤١هـ رجب شهر في أنه أيضاً وسجل عواقب من الناس يحذر ￯أخر مرة السلطان منادي القحط الذي ما زال سائداً بأرض الحجاز، وأنه ليس من مصلحة المسلمين أداء فريضة الحج هذا العام (خسرو، ١٩٨٣، ص١٢٣). في حين تابع تسجيل حدوث قحط مكة غادر أن نتائجه من كان ٤٤٢هـ عام في شديد الكثير من أهلها والمجاورين لها من شدة الجوع وعموم بدينار القمح من وزنة عشرون بيعت وقد الجدب، ونتيجة ١٤٠)؛ ص ،١٩٨٣ (خسرو، مغربي ذهبي لهذه الأحوال أصاب الناس الجوع والفقر فاضطر خلق كثير للخروج من الحجاز وتفرقوا في البلاد، وقدر عدد المهاجرين من الحجاز إلى بلاد مصر خمسة وثلاثون ألف آدمي (٣٥٠٠٠ آدمي)، كانوا جائعين وعرايا (خسرو، ١٩٩٣، ص١٢٧). وتضمنت الأدلة التاريخية للأحوال المناخية المذكورة في تغير حدوث مع تزامنت تاريخية قضايا ثلاث أعلاه الأحوال المناخية هي: حجاج وانقطاع الحجاج أعداد تقلص الأولى: القضية البر: فقد ذكرت المصادر أن ركب الحاج المصري انقطع عن الحج براً ست سنوات على التوالي ٤١٩ - ٤٢٤هـ إلى ذلك ويرجع ص١٢٣-١٤٠)، ،١٩٨٣ (خسرو، تغير في الأحوال المناخية نتج عنه حدوث قحط وشدة على البدو قبائل من تعديات حدوث ذلك وصاحب البري الحج طريق قطع تكرر حيث الحجيج، ركب كانوا لا الذين الخطرين الأعراب بسبب عام ٤٣٨هـ، ،١٩٨٣ (خسرو، الحجاج وسلب قتل عن يتورعون ص٧٧)، وذلك في أيام أبي الفتوح بن جعفر الذي كان يحكم الحجاز تحت شعار الدولة الفاطمية. مكة في المغربية السكة تداول قبول الثانية: القضية المكرمة: وتشير بوضوح إلى النفوذ الفاطمي في الحجاز إبان هذه الفترة التاريخية وسياسة الفاطميين الرامية إلى تدهور الفاطميون فاستغل نفوذهم، إلى الحجاز ضم تغير عن الناتجة الحجاز أراضي في المعيشية الحياة منع خلال من شؤونها في للتدخل المناخية الأحوال التداول بالدينار العباسي والتعامل به في البيع والشراء؛ الأمر الذي جعله لا يقو￯ على منافسة الدينار الفاطمي في أسواق مكة (الزيلعي، ١٩٨١، ص١٦١). القضية الثالثة: هجرة أهل مكة والمجاورين لها: ولدي على هذه القضية بعض التساؤلات، عما إذا كانت هذه الهجرة شاملة لسكان مكة ؟ أم أنها كانت هجرة محدودة؟ ؟ لمكة هاجرالمجاورين فلماذا محدودة كانت وإذا ويقودنا ذلك للتساؤل من هي الفئات السكانية الأكثر تضرراً ؟ وما الأسباب التي اضطرتهم إلى الهجرة ؟ وفيما يتعلق بحدوث تغير في الأحوال المناخية وما صاحبها من قحط وشدة التي سجلها ناصر خسرو فيظهر أنها لم تكن حالة خاصة بمكة المكرمة وما جاورها، بل حولها، وما العربية الجزيرة شبه لأراضي شاملة كانت حيث رصدت حالات لأحوال مناخية مماثلة في مواقع سجلت فقد العربية، الجزيرة شبه شرقي منها ￯أخر المصادر ضمن أحداث عام ٤٢٦هـ أنه وصلت الأخبار عدمت الأقوات بأن النواحي وتلك الأحساء من (الحصكفي، مواشيها أكل إلى الأعراب واضطرت القحط حالة واستمرت ص١١٨)، ج٦، د.ت، ٧١مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) الشدة بلغت حتى ٤٦٦هـ عام حتى تلك والجفاف أهل يجد فلم الحنطة وتعذرت الغلال وقلت ذروتها الأحساء قوتاً غير التمر والسمك الجرعائي الذي كانوا يطعمون به البهائم (قزاوغلي، ١٩٦٨،ص١٨٢). حادة مناخية تغيرات رصدت ￯أخر جهة ومن العربية للجزيرة المجاورة المناطق في سجلت مماثلة وذلك ببلاد مصر، ومنها سجل في عام ٤٤٤هـ أنه قصر دْ النيل ولم يكن في المخازن السلطانية شيء من الغلال، مَ بينما سجل منذ عام ٤٤٦هـ أن الشدة استمرت لسنوات حتى عام ٤٥٤هـ، فيما عرف في المصادر التاريخية بالشدة عهد ما الغلاء فيها حدث سنوات وهي العظمى، بمثله، دامت سبع سنين حتى أكل الناس بعضهم بعضاً (المقريزي، ١٩٦٧، ج٢، ص ٢٧٩-٢٩٦ ). وبناءً على الدلائل التاريخية المذكورة أعلاه رصدت سنوات متوالية حدث فيها تدهور في الأحوال المناخية خلال ومحيطها العربية بالجزيرة الأمطار فيها انقطعت الجداول في تلخيصها يمكن الهجري الخامس القرن الآتية: الجدول رقم (١). سنوات القحط في الحجاز. حل بالحجاز قحط وشدة، وهلك خلق كثير.٤٣٩هـ هطل الغيث بأرض الحجاز حتى كثر الطعام ٤٤٠هـ وسمن الظهر. أصاب الناس قحط شديد وعم الجدب.٤٤١-٤٤٢هـ الجدول رقم (٢). سنوات القحط في شرقي الجزيرة العربية. ٤٢٦هـ وصلت الأخبار من الأحساء وتلك النواحي الأعراب واضطرت عدمت الأقوات بإن إلى أكل مواشيها. بلغت الشدة ذروتها وقلت الغلال وتعذرت ٤٦٦هـ الحنطة. الجدول (٣). سنوات القحط في بلاد مصر. قصر النيل حتى لم يكن في المخازن السلطانية ٤٤٤هـ شي من الغلال. وقعت الشدة العظمى، ودامت هذه الشدة ٤٤٦-٤٥٤ هـ سبع سنوات حتى أكل الناس بعضهم. القحط لسنوات التاريخية الأدلة لمعطيات وطبقاً الموضحة في الجداول أعلاه فإن الأحوال المناخية العامة العقد الخامس من القرن العربية خلال في شبه الجزيرة تأثيرها امتد حين متذبذبة،في كانت الهجري الخامس شرقي المار الصحراوي الحزام ليشمل بكثير أبعد الجزيرة العربية مروراً بأجزائها الغربية حتى بلاد مصر. وكان من مظاهر ذلك جفاف موارد المياه السطحية في الوديان، وزيادة نسبة الأملاح في مياه الآبار الجوفية حدوث اللاحقة النتائج من وكان طعمها، وتغير تأثيرات سلبية على نوع وكمية الغطاء النباتي في المراعي الصحراوية، ونمو النباتات والشجيرات المنعزلة. وعلى كل حال ظلت تغيرات الأحوال البيئية عاملاً الماشية قطعان لرعي المطلوبة القاعدة للبدو وفر مؤثراً نشاط من حد عاملاً أحياناً كان كما واسع، نطاق على الرعي، في حين أن تكرار نظام تغيير مناطق الرعي جعل من نمط الاقتصاد المعيشي الرعوي مستقراً إلى حد كبير. أوضاع مكة السياسية إبان القرن الخامس التي المناخية الأحوال في تغيرات حدوث تزامن لحقت شبه الجزيرة العربية، حدوث اضطرابات سياسية الخلافة عن الحجاز استقلال نتائجها بين من كان الموسوية بالإمارة عرفت محلية إمارة وقيام العباسية (٣٥٨-٤٥٣ هـ). فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٧٢ الفتوح أبي هو مكة أشراف من محلي زعيم فتمكن الحسن بن جعفر بن هاشم بن محمد بن موسى بن عبد االله بن موسى الجون بن عبد االله بن إدريس (ابن خلدون، عن الحجاز بولاية الاستقلال ج١١،ص٤٠) ،١٩٩٩ سلطان الدولة الإخشيدية، وان يبايعه أمراء طيء بالشام وكافة العرب. جعفر بن الحسن الموسويين: الأمراء أشهر ومن بن شكر الفتوح(٣٨٤–٤٣٠هـ)،وابنه بأبي المعروف أبي الفتوح(٤٣٠–٤٥٣هـ). التبعية إعلان إلى الفتوح أبي الامير سارع وقد للدولة الفاطمية وخلع ولاؤه للخلافة العباسية، وبهذه التبعية تحقق للفاطميين الإشراف على الأماكن المقدسة الأسرة صفوف في انشقاق وقع أنه غير بالحجاز. الموسوية الحاكمة انقسمت على إثرها إلى فريقين، فريق معارض وفريق شكر، الأمير يدعمه للفاطميين مؤيد من الأسرة الموسوية يؤيد إعادة الخطبة لبني العباس. المؤيد للفريق الأمر أول في النصر كان وقد للعباسيين وهروب الأمير شكر بن أبي لبفتوح إلى مصر أشراف لزعماء المعادي الموقف وبسبب ، ٤٣٩هـ عام مكة للنفوذ الفاطمي في الحجاز فرض الفاطميون ضد أهل الحجاز حصاراً اقتصادياً صارماً دام مدة عام، حيث شكر الأمير وإعادة المناوئ الفريق إضعاف من تمكنوا للسلطة (الزيلعي، ١٩٨١؛ ص ٥٩-٦٠)؛ ولعل ذلك يفسر حالة الغلاء الشديد التي سجلها ناصر خسرو من أنه أصابت مكة الغلاء والشدة حتى أشرف الناس على أربع بيعت حتى الشديد، والغلاء الخبز لتعذر الهلاك، من المجاورين وخرج نيسابوري بدينار الخبز من قطع مكان أي من الحجاج يأت ولم الطعام، عن بحثاً مكة (خسرو، ١٩٨٣، ص١٢٢). وعلى الأرجح أن مكة المكرمة خلال هذه الأحداث نتج جافة مناخية أحوال مع تزامنت التي السياسية، عنها قحط شديد شهدت تحركاً جماعياً لأهلها بحثا عن الفتوح، أبي بن شكر الأمير حكم إبان وذلك الطعام، الذي تولى إمارة مكة من الفترة(٤٣٠-٤٥٣هـ). أبي الأمير عن الفترة هذه مصادر تذكره ومما كان وأنه سنة، وعشرون ثلاث دام حكمه أن الفتوح ص٥٩)، ،١٩٨١ (الزيلعي، كريماً القدر عظيم أميراً بن الحسن أخت الجازية وتزوج الهلاليين صاهر وأنه سرحان من أمراء الأثبج (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص٣٩)، وهذا الخبر يقودنا للتعرف على أوضاع قبيلة المكرمة، لمكة المجاورة القبائل أبرز ￯إحد هلال بني بن صعصعة بن عامر بن هلال إلى تنسب قبيلة وهي بن عكرمة بن منصور بن هوازن بن بكر بن معاوية خصفة بن قيس عيلان، وتنتهي سلسلة نسب القبيلة إلى مضر القيسية(ابن حزم، ١٩٧١، ص٣٧٣). مواطن بني هلال قبل التغريبة خريطة ارسم أن المستحيل من يكون يكاد اختلاف على هلال بني قبيلة أراضي لحدود دقيقة بطونها وتعدد أحلافها، وكثرة تنقلاتها بحثاً عن المراعي الخصبة الكافية لمواشيها. فالنشاط الرعوي الذي كانت عدم إلى دوماً يدفعها هلال بني بطون معظم تمارسه الاستقرار والتوغل بعيداً عن أراضيها. لكن ثمة بقعة هذه وتعرف هلال، بنو ذكر كلما كثيراً تتردد واحدة بالأراضي نجد في القبيلة منازل بنجد.وتحدد البقعة ضمن تقع والتي الحجاز لإقليم المتاخمة الصحراوية شريط طويل يتاخم مكة شرقاً انظر الخريطة رقم (١)، خلدون، (ابن بنجد الحجاز بقفر يعرف ما وتشمل ٧٣مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) من الممتدة الأراضي وهي ج١١،ص٢٧)، ،١٩٩٩ عكاظ حتى مكة جنوب رنية ووادي أبيدة وادي ص٦٣- ،١٩٧٧ (الهمداني، شمالاً بجوارالطائف ٢٥٨-٢٦٠). كما أشير أيضاً إلى أن مواطن بني هلال وتمتد وبيشة، تربة وادي كانت مكة غربي جنوب إلى حتى جبل غزان وعكاظ (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص ٢٣-٢٦ ). واد أسفل في هلال بني بطون موطن حدد كما وينصب مكة أسفل في ينحدر واد وهو تربة، له يقال في ١٩٩٠،ص٢٧). (السلمي، عامر ابن بستان إلى حين تمتد حدود أراضي منازل القبيلة في أطراف الحدود الشرقية لمكة حتى مران، ومران قرية غناء كثيرة العيون يجتازها طريق الحج البصري والمزارع والنخيل والآبار حالياً مران وتقع ص٤١)، ص١٩٩٠، (السلمي، ضمن نطاق المويه (ابن خميس، ١٩٧٠، ص١٩٢). إستراتيجية العيش والحصول على الغذاء للعيش الهلاليين مجموعات إستراتيجية كانت الإبل لتربية بالكامل موجهة الغذاء على والحصول تبادل إلى إضافة الصيد، بنشاط والمدعوم والأغنام الماشية أو الاتجار بها. أما نظام الصيد لد￯ المجموعات شريحة يمارسه فكان ،(٣) رقم اللوحة انظر الهلالية من إضافية إمدادات تحقيق إطار في الرعاة من محدودة الغذاء، إلى جانب ما يقدمه من إثارة وترفيه في ظل وتيرة العمل اليومي (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج ١١،٣٩). القوافل تسيير في يشاركون الهلاليون كان كما بني أن المصادر ذكرت حيث الحجاج، ونقل التجارية هلال ربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص٢٧). في المستخدمة الإبل تربية لعبه الذي الدور أن يبدو و النقل ساعد بقوة على تنمية اقتصاد بدو بني هلال وزيادة ثرواتهم، وفي الوقت نفسه قو￯ مكانتهم الاجتماعية. ضمن بعضها رصد التي المواقع من العديد إن وانتشار توزيع نطاق ضمن تقع أنها ذكر التي المناطق أن إلى تشير ورنية بيشة، منطقة في خاصة الهلاليين من الرملية،وبالقرب الكثبان بين الواقعة المنخفضات الرعاة لمجموعات أهمية الأكثر كانت الأودية بطون الهلاليين ذات الوحدات الاجتماعية الكبيرة العدد،ومثل هذه الأماكن قد يكون لجأ إليها الهلاليين كنقاط تجمع، انظر اللوحة رقم (٤). كما تظهر الدراسات الحقلية بقايا لمعسكرات أقامتها مجوعات صغيرة من الهلالين فضلت استغلال الأراضي الزراعية الموسمية كما هي حال اليوم (آل هزاع،٢٠٠٣، ص١٨٧-٢١٤). إن أعمال المسوحات الأثرية الأولية في بعض مواقع التي المواطن في حالياً يقيمون الذين بيشة بدو مخيمات ذكر أنها للهلاليين لم تكشف عن العثور على مواد أثرية ذات قيمة، إذ إنه لا تزيد عناصر الثقافة المادية المكتشفة الرعي مناطق بين موزعة قديمة آبار مجموعة عن التقليدية ظلت على الدوام تستخدم من قبل بدو محافظة بيشة حتى عصرنا الحاضر، انظر اللوحة رقم (٥)، وهي آبار يشير إليها البدو بأنها هلالية نسبة إلى أصحابها من قبيلة بني هلال (آل هزاع، ٢٠٠٣، ص٨٦،٩٩). هجرات بني هلال من نجد نستطيع أن نحدد ثلاث هجرات رئيسة لقبيلة بني متباعدة هجرات وهي رقم (٢)، الخريطة انظر هلال، تاريخياً وقعت كل منها وفق أسباب وظروف خاصة. فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٧٤ الإسلامية الفتوحات أيام وكانت الأولى: الهجرة عنها نتج الأموية؛ الدولة أيام أواخر حتى وتتابعت في هلال بني قبيلة من وأسر بطون مجموعات استقرار الشام (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص٢٣). باالله العزيز قام ٣٦٢هـ عام حدود في الثانية: الهجرة بني بطون بنقل هـ) الفاطمي(٣٦٥-٣٨٦ العبيدي أمصار من ليم سُ بني من العرب من وأشياعهم هلال الشرقية العدوة نواحي وفي مصر صعيد وأنزلهم الشام من النيل(ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص٢٧). الهجرة الثالثة: في حدود منتصف المائة الخامسة للهجرة وعرفت هلال، بني قبيلة من كبيرة جماعات هاجرت بلاد باتجاه الغرب إلى الهجرة أي بالتغريبة، الهجرة هذه المغرب العربي (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص٢٧). الأدب في هلال بني تغريبة روايات تعدد ورغم الشعبي، لكنها تتفق جميعاً على أن سنوات جدب نتجت عن تذبذب في الأحوال المناخية وانقطاع الأمطار دامت ثمان سنوات فاجأت عرب شبه الجزيرة وبلاد نجد على المناخي التغير هذا الهلاليون سجل وقد خاص، نحو (لبريك قولهم ذلك ومن التغريبة شعر في بوضوح ب.ت، ص٣٩-٤٠): ثمان سنين ما هوا نجـد قـطره ٍـة غــرا ولا بــذار لا مـزنـ لا مزنة غـرا ولا بـرق لا عـي ولا رعد من رواسي الجبال يسيل ونتيجة لتأخر الأمطار جفت موارد المياه السطحية في النباتي الغطاء وتناقص المياه، الآبارمن وأمحلت لهذه اللاحقة النتائج توابعها من وكان المراعي، الأحوال الطبيعية أصيبت الأوضاع الاقتصادية للقبيلة نتيجة القبيلة تضررت ذلك إلى ويضاف كبير؛ بضرر لموقفها المؤيد للأمير شكر بن أبي الفتوح، وسقوط بلاد الأمر الفاطمية للدولة المعارض الفريق يد في الحجاز الذي اضطراالقبيلة إلى الهجرة خارج حدود نجد لفترة فتحركت ٤٣٩هـ. عام احتمالاً وذلك قصيرة زمنية المناطق في الخصبة للمراعي طلباً البصرة باتجاه القبلية بأراضي الباطن حفر مراعي وربما البصرة من الجنوبية شعرهم ذكره ما وهو السعودية، العربية المملكة (لبريك، ب.ت ، ص ٥٩). حدرنا البصرة نبيع ونـشــري حدرنا البصرة قفول وقفــــول إلا أنه عارض نزول القبيلة في مراعي البصرة فرض ضريبة مالية باهظة بمقدار عشر مال القبيلة تدفع للعامل موظفاً الخزاعي وكان الخزاعي. الجبار عبد العباسي للدولة العباسية مكلفاً بفرض الضرائب والمكوس على الداخلين إلى العراق عبر نقطة التقاء الطريق النجدي العراقي على الطريق البصري. على العشر ضريبة دفع الهلاليون رفض ولما من هلال بني الخزاعي منع باهظ مبلغ وهو أموالهم النزول بمراعي المنطقة وأمرهم العودة إلى بلادهم نجد (لبريك، ب. ت، ص ٥٥). ونظرا لما آلت إليه الأوضاع النفسية لرجال القبيلة اشتبكت مع الخزاعي وقتلته، وفي ذلك يقول شاعرهم (لبريك، ب.ت، ص٥٩): وطلب علينا الخزاعي عشر مالنا والجازية تمشي بجوز حـجول وأبوزيد رمى الخزاعــي بطعنـة إليا الدم يجي من منكبه شلول ٧٥مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) رجوع بني هلال إلى نجد على الأرجح أن إقامة بني هلال في صحراء البصرة كانت مدة وجيزة. إذ أنه لما أحست القبيلة بتهديد الجيش تحركت ومعاقبتها بها الإيقاع يتربص الذي العباسي القبيلة مسرعة إلى الخلف باتجاه موطنها بلاد نجد، وربما شجع القبيلة على العودة إلى موطنها نجد أمران: ١- وصول الأخبار عام ٤٤٠ هـ بهطول الأمطار في أرض الحجاز حتى كثر الطعام وسمن الظهر. ٢- عودة الشريف شكر بن أبي الفتوح واسترجاعه هذه الهلاليون فاستقل هـ، ٤٤٠ عام الحجاز إمارة والولاء، الطاعة فروض يظهر وفداً فأرسلوا الفرصة ويطلب الأذن من الأمير شكر بنزول القبيلة بادية الحجاز النجدية. ٣- وقد زادت روابط أواصر القبيلة بأمير الحجاز حسن القبيلة لزعيم بمصاهرته الفتوح أبي بن شكر خلدون، (ابن الجازية أخته من والزاوج سرحان بن ١٩٩٩، ج١١، ٣٩). والواقع إن هذا الزواج كان حدثاً سياسياً يهدف إلى كسب تأييد القبيلة وحلفاؤها، ودعم سلطة الأمير شكر التي لا يزال يشوبها الخوف من فريق القو￯ المناؤة له من بني عمومته. موت ثروة قبيلة بني هلال عانت تربية الماشية على الدوام بقوة من التحولات تصيب كانت التي الوبائية الأمراض ومن المناخية، من ذلك إلى وما العدوانية الغزوات ومن الماشية، عوامل سلبية (شنيريلمان وزملاؤه، ٢٠٠٧، ص ٣٧)، مكة حول مواطنهم في ومقامهم الهلاليين عودة فبعد عام حتى استمر ٤٤١هـ عام شديد جدب فاجأهم أصيبت سنوات، ثمان الأمطار لتأخر ونتيجة ٤٤٢هـ، أوضاع الهلاليين المعيشية بضرر كبير بسبب موت ثروة انظر أعدادها، وتناقص والخيل الإبل من الهلاليين عوائد تناقصت ￯أخر جهة ومن .(٦) رقم اللوحة الهلاليين التي كانت تجنيها القبيلة من خفارتها للحجاج المارين بأراضيها و نقل الحجاج والتجار إلى مكة والشام والعراق (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج١١، ص٢٧). أهل من كثير غادر أن ذلك نتائج من وكان هنا ومن الجدب، عموم بسبب لها والمجاورين مكة المغرب، إلى رحيلهم قرار يدرسون هلال بنو بدأ المستنصر الخليفة عرض الرحيل على شجعهم وقد هلال لبني عقد الذي -٤٨٧هـ) ٤٢٨) الفاطمي وسليم ولاية أعمال إفريقية وقلدهم أمرها ودفع لكل واحد منهم بعير ودينار نكاية في والي إفريقية المعز ابن المستنصر طاعة على خرج الذي الصنهاجي، باديس الفاطمي (ابن خلدون، ١٩٩٩، ج، ١١ ٣١). الارتياد والكشف عندما يحدث تغيراً مناخياً يلجأ المجتمع عادة لذاكرة الأوضاع لمعالجة قرار إلى الوصول بهدف السن، كبار الجديدة وتردي الموارد الاقتصادية. وقد لجأت القبيلة إلى امرأة عجوز من بني هلال، حيث أشارت عليهم بأن تختار القبيلة أربعة رجال يتجهون بجمالهم السريعة إلى المغرب أن تصلح التي الخصبة والمراعي الدروب لاستكشاف ترتادها القبيلة أثناء رحيلها من الجزيرة العربية إلى بلاد المغرب انظر اللوحة رقم (٧)، واختير لهذه المهمة ذياب بن غانم، وكان رائدهم في دخول إفريقية (ابن خلدون، المجموعة هذه أن ويلاحظ ص٣٦). ج١١، ،١٩٩٩ كانت أنها يرجح مما بالكتمان، رحلتها أهداف أحاطت تقوم بمهمة سرية هي الاتصال بالحكومة الفاطمية. فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٧٦ والبحث للارتياد المكتوبة الاثنوغرافية المواد إن البدو ￯لد السائد النظام مع تتطابق الهلاليين عند المعاصرين، حيث تعمل جماعات البدو لتحري الأخبار عن أماكن سقوط الأمطار، وسؤال الأشخاص المارين هطول كميات على للتعرف التفاصيل بعض عن بهم الأمطار وجودة الغطاء النباتي الذي يطلقون عليه الحيا، يعرفون أشخاص مجموعة أو شخصاً البدو يرسل ثم بالعساس. ويراعى أن تتوفر في العساس رجاحة العقل وبعد النظر والمعرفة بطبيعة الأرض. ويتولى العساس ريادة أماكن سقوط الأمطار وجمع البدو وأعداد الجديدة المراعي مساحة عن المعلومات في وحيواناتهم البدو أعداد تكاثر لأن فيها؛ النازلين بقعة صغيرة يستنزف مواردها في مدة زمنية وجيزة، كما يحدد العساس أقصر المسالك والدروب الموصلة. وبعد ثم وكبارها، القبيلة بشيوخ يجتمعون العساس عودة يتشاورون في قرار الرحيل (الدعجاني، ١٩٩٣، ص٨٣ .(٨٤ - التغريبة وهجرة بني هلال خارج بالتغريبة قرارها القبيلة زعامة اتخذت أحياء سارت حيث ،(٨) رقم اللوحة انظر مواطنها قبيلة بني هلال إلى إفريقية كالجراد المنتشرحتى وصلوها ،١٩٩٩ خلدون، (ابن ٤٤٣هـ وأربعين ثلاثة عام ج١١، ص٣١). ورغم المبالغات التي أحاطت بأعداد أن المرجح من أنه إلا هلال، بني من المهاجرين جموع القبيلة، بطون لجميع شاملة تكن لم هلال بني هجرة ارتبط ممن خاصة قليلون وأفراد أسر منهم بقيت إذ بالأرض والزراعة. القبيلة من كبيرة أعداد هاجرت حال كل وعلى الغرب باتجاه الهلالي التحرك جموع إلى الناظر ولعل يلحظ حركة قيسية اندرجت تحت حلف عام أطلق عليه اسم بني هلال؛ ويُعز￯ تغلب اسم بني هلال على جموع لرئاسة زعامتهم خضوع إلى التغريبة أثناء المهاجرين الأثبج من بني هلال، وهو ما يرد عند ابن خلدون حين يقول: وكان العرب كثير من غير بني هلال وبني سليم معاوية بن وجشم غطفان، بطون من وأشجع وفزارة بن صعصعة بن مرة بن وسلول هوازن، بن بكر بن معاوية، والمعقل من بطون اليمنية، وكلهم مندرجون في بني هلال وفي الأثبج على الخصوص؛ لأن الرئاسة كانت عند دخولهم للأثبج (ابن خلدون، ١٩٩٩،ج١١، ص .(٣٦ ولعل خروج هذه الأعداد الكبيرة من مجموعات البدو الهلاليين كان لأمرين: : تحقيق مكاسب سريعة تحقق للقبيلة الرخاء والرياسة أولاً أجازهم أن بعد المغرب بلاد إلى فهاجروا والسؤدد، الفاطميون وأعطوا لكل رأس منهم بعير ودينار. : كانت تأمل القبيلة العودة إلى موطنها بلاد نجد عند ثانياً البيئة وتحسن الأمطار وهطول المناخية الأحوال تحسن (لبريك، شعرهم عنه عبر ما وهو المراعي، في النباتية ب.ت، ص٥٧): رحلنا عنه والنفس ما هي بطايبة عسانا إلى عاد الحساب نعود عسى نعود ونبْتها يكسي ا لوطا ومن عشب ترمسها عليه ورود عسى االله رب العرش يسقي ترابها م الممطرات يجود وعليها بْدهْ ٧٧مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) الخاتمة يشير البحث إلى عدد من النتائج التي يمكن إيجازها في الآتي: ١-اعتماد الاقتصاد المعيشي لبدو الجزيرة العربية على على رئيس بشكل ترتكز معقدة غير عيش إستراتيجية موارد طبيعية غير ثابتة في ظل أحوال مناخية متغيرة. المناخية الأحوال في متلاحقة تغيرات حدوث -٢ اتسمت بسنوات قحط شديدة ضربت الحزام الصحراوي لشبه الجزيرة العربية و البلدان المحيطة بها. ترافقت لاحقة آثاراً المناخية الأحوال تركت -٣ في وتحولات واجتماعية اقتصادية تغيرات حدوث مع تحالفات سياسية. إقامة بمواقع المكتشفة الأثرية الدلائل ندرة -٤ معسكرات البدو؛ نتيجة لطبيعة محتو￯ المخلفات المادية بالموقع ومنشآته،إضافة إلى قصر مدة الإقامة. على واضح تأثير المناخية الأحوال لتغير كان -٥ شبه في موطنها خارج بالتغريبة هلال بني قبيلة قرار الجزيرة العربية. لإجراء البحثية الأعمال بتوجيه التوصية -٦ ودراسة لتوثيق متخصصة اثنوأركيولوجية دراسات نشأة و تطور أنماط حياة بدو الجزيرة. دراسات لإجراء البحثية الأعمال بتوجيه -٧ إثنوأركيولوجية متخصصة لتوثيق ودراسة نشأة وتطور أنماط حياة البدو تبعاً لبيئاتها الطبيعية. تسجل بيانات قاعدة بناء في بالبدء التوصية -٨ الأحوال المناخية القديمة للجزيرة العربية. الجزيرة لبدو القديمة المواطن توظيف أهمية -٩ هلال بني قبيلة مواطن خاص نحو وعلى العربية واستغلالها كعنصر جذب سياحي. المراجع : المراجع العربية أولاً الأمين. وسف مختار. الاثنوأركيلوجيا، الدراسة الآثارية القوافل دار الرياض. المعاصرة. المادية للثقافة للنشر والتوزيع: ٢٠٠٨م. عبد تحقيق الأنساب. جمهرة أحمد. بن علي حزم. ابن السلام هارون. القاهرة. دار المعارف: ١٩٦٢م. ملخص الحلبي. الملا بن محمد بن أحمد الحصكفي. مخطوط بغداد. للذهبي. الكبير الإسلام تاريخ مكتبة الأوقاف العامة. رقم: ٥٨٩٠، د.ت. نامه سفر القبادياني. المروزي ناصر معين أبي خسرو. البدلي. خالد أحمد ترجمة: خسرو. ناصر رحلة الرياض. جامعة الملك سعود: ١٩٨٣م. الخشاب. يحيى ترجمة نامه. سفر علوي. ناصر خسرو. القاهرة. الهيئة الوطنية العامة للكتاب: ١٩٩٣م. وديون العبر كتاب المغربي. الرحمن عبد خلدون. ابن المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. بيروت. دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني: ١٩٩٩م. ابن خميس. عبد االله. المجاز بين اليمامة والحجاز. الرياض. منشورات دار اليمامة للنشر والتوزيع: ١٩٧٠م. الدعجاني. مانع قراش. التقنيات في البيئة البدوية، دراسة أيكولوجية توثيقية عن البدو في منطقتي الدهناء والصمان. الرياض. دار العاصمة: ١٩٩٣م. الزيلعي. أحمد عمر. مكة وعلاقتها الخارجية. الرياض. جامعة الملك سعود: ١٩٨١م. وجبال تهامة جبال أسماء الأصباع. بن عرام السلمي. مكة والمدينة وما فيها من القر￯ وما ينبت عليها محمد تحقيق: المياه. من فيها وما الأشجار من فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٧٨ العلمية: الكتب دار شنَّاوي.بيروت. صالح ١٩٩٠م. إبرام جادانكو. تاتيانا وزملاؤه فيكتور، شنيريلمان. عبر الرحل البدو ماركوف. غيتادي بيرشيتس، للموسوعات: العربية الدار بيروت. التاريخ. ٢٠٠٧م. عبد النعيم. محمد. آثار ما قبل التاريخ وفجره في المملكة التقنية مطابع الرياض. السعودية. العربية للأوفست: ١٩٩٥. الكريم عبد وزملاؤه منسي العزيز عبد العمري. الغامدي، وصالح آل مريح، وسالم طيران. آثار الراشد. سعد العام، الإشراف نجران. منطقة الرياض. وكالة الآثار والمتاحف: ٢٠٠٣م. المعروف يوسف، المظفر أبي الدين شمس قزاوغلي. تاريخ في الزمان مرآة الجوزي. ابن بسبط الأعيان. عني بنشره، علي سويم، أنقرة. مطبعة الجمعية التاريخية التركية: ١٩٦٨م. لبريك. اليسون. روايات من تغريبة بني هلال وحروب التجارية: الفرزدق مطابع الرياض. ضيغم. آل ب.ت. المقريزي. تقي الدين أحمد بن علي. اتعاظا الحنفا بأخبار الأئمة الخلفا. تحقيق جمال الدين الشيال. القاهرة. لجنة إحياء التراث الإسلامي: ١٩٦٧م. في الرعاة للبدو المادية الثقافة سعد. بن هزاع هزاع. آل عسير دراسة اثنوأركيولوجية. رسالة دكتوراه غير منشورة. الرياض. جامعة الملك سعود: ٢٠٠٣م. الهمداني. أبو إسحاق. صفة جزيرة العرب. تحقيق محمد للنشر اليمامة دار الرياض. الأكوع. علي بن والتوزيع: ١٩٨١م. : المراجع الأجنبية ثانياً ARRITT.Susan.THE LIVING EARTH BOOK PF DESERTS.United States Of America.Readers Digest Assocation FAR EAST Ltd:1993. Zarins. Juris Pastoral Nomadisom InArabia Ethnoarchaeolgy & Archaeogical Record– acasastudy. Wisconsin Prehistory Press Madison: 1992 ٧٩مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) الخريطة رقم (١). المراكز الرئيسة لموطن قبيلة بني هلال في شبه الجزيرة العربية. الخريطة رقم (٢). الهجرات الثلاث لبني هلال قبل التغريبة إلى خارج شبه الجزيرة العربية. فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٨٠ اللوحة رقم (١). نقش صخري من المملكة العربية السعودية لبدو يرعون اٌلإبل، أرخ في حدود ٦٠٠٠ - ٥٠٠٠ ق.م (العمري وزملاؤه، ٢٠٠٣،ص٧٨). .(ARRITT,1993,p 125) اللوحة رقم (٢). رعي الإبل كمورد اقتصادي لمجموعات البدو ٨١مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) .(ARRITT,1993,p 47) اللوحة رقم (٣). نظام الصيد الذي كانت تمارسه مجموعات البدو .(ARRITT,1993,p30) اللوحة رقم (٤). نقاط تجمع البدو بالقرب من بطون الأودية وتجمعات المياه فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٨٢ اللوحة رقم (٥). آبار قديمة موزعة بين مناطق الرعي في وادي بيشة، مجموعة الصور الخاصة بالباحث. .(ARRITT,1993,p120) اللوحة رقم (٦). سنوات قحط شديد أدت إلى موت ثروة الهلاليين من الإبل ٨٣مجلة جامعة الملك سعود، م٢٢، السياحة والآثار (١)، الرياض (٢٠١٠م، ١٤٣١هـ) .(ARRITT,1993,p124) اللوحة رقم (٧). طلائع عساس البدو على ظهور الجمال يستكشفون الدروب والمراعي الخصبة .(ARRITT,1993,p61) اللوحة رقم (٨). هجرة جماعات من البدو تماثل حالة تغريبة بني هلال والجلاء من الديار النجدية عام٤٤٢هـ فهد بن علي الحسين: الأحوال المناخية وأثرها على بدو شبة الجزيرة العربية... ٨٤ The economical conditions and its influence on the Bedouins of Arabian Peninsula during the Fifth Century A.H.: Taghribat (alienation) Bani Hilal as a case study. Fahd Ali Al-Hussein King Saud University, College of Tourism and Archaeology, Department of Heritage Resources Management and Tourism Guidance ( Received 13\3\1431H; accepted for publication 4\7\1431H ) Abstract. The research manipulates the main climatic features that dominated the Arabian Peninsula during the Fifth Century A.H., and its impact on the Bedouins who inhabited the desert lands. The research focuses on Bani Hilal tribe as a case study. The significance of the research can be seen on its concentration on a relative short historical period, that has its obvious association with the alienation «Taghribat Bani Hilal» and the climatical changes, which resulted in essential changes in the economical ways of life, and a basic transformation in alliance, and political affiliation in Arabian Peninsula. The topic has not been dealt widely among the scholars, concentrates chiefly on climatical conditions within the Arabian Peninsula before the alienation, and sheds a light on the literally and folkloric studies of the nomads outside the Arabian Peninsula. All these elements constitute to its complexity and significance. The research sheds a light on sever climatic conditions that hit the desert belt of the Arabian Peninsula, and hence affected passively on Bani Hilal tribe, whose economy is a nomadic one, basing on herding the camels. This type of economy is affected by the climate and the availability of pasture. The sever climatic condition that appeared during the Fifth Century A.H. has its negative impact on Bani Hilal tribe, particularly their subsistence economy, raising of the price, and the scarcity of food. It is worth mentioning that the climatic changes of the Arabian Peninsula had also been associated with a political sphere, in terms of the division of Al-Mosowiya Emirate in Belad Al-Hijaz during the regime of Prince Shker bin Abi Al-Fotouh (439 A.H.). These environmental and political factors had contributed largely to enforce a number of Arabian Peninsula nomads to leave their home lands else where. The Ethno-historic approach has been adopted in this study, in terms of environmental correlation that exists between the man and the adaptation process within the spatial and historical distribution of the settlers. From an economical view- point the study has also adopted an uncomplicated subsistence strategic way of life, that relies on unfixed natural resources within a fluctuated climatic condition. Although the interpretation of the historical events basing on climatic factors is not always the ideal approach, but it works out.